محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
233
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
صرّة « 1 » فيها خمسون دينارا ، فقال : حدّثني عطاء أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من آتاه اللّه رزقا من غير مسألة فردّه فإنما يردّه على اللّه عزّ وجلّ « 2 » ، ثم فتح الصرّة وأخذ منها درهما وردّ سائرها . وكان الحسن يروي هذا الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحدّثنا عنه : أن رجلا أهدى إليه كيسا فيه ألوف ، ورزمة « 3 » فيها من رقيق « خراسان » « 4 » فردّ ذلك ، فقال له بعض أصحابه في ذلك ، فقال له : من جلس مثل مجلسي هذا ، وقبل من الناس شيئا مثل هذا لقي اللّه تعالى يوم القيامة وماله عند اللّه من خلاق « 5 » . وكان الحسن ، رضي اللّه تعالى عنه : يقبل من أصحابه . وكان إبراهيم التيمي يسأل أصحابه الدرهم والدرهمين ، ويعرض عليه غيرهم المئين فلا يأخذ . وكان بعض العبّاد إذا دفع إليه بعض أهل الدنيا الشيء ، قال : ضعه عندك وأعرض على قلبك حالي كيف أنا عندك بعد الأخذ أفضل ، أو دون ذلك ؟ وأصدقني . فإن قال : أنت عندي الآن أفضل منك قبل ذلك ، أو قال له أنت عندي بعد الأخذ مثل ما كنت قبل ذلك ، قبل منه . وإن أخبره بنقصانه في قلبه لم يقبل منه . وكان بعضهم يردّ على أكثر الناس صلاتهم ، فعوتب في ذلك ، فقال : ما أردّ عليهم إلّا إشفاقا عليهم ، ونصحا لهم يذكرون ذلك ويحبون أن يعلم به ، فتذهب أموالهم وتحبط أجورهم . ويروى عن الأعمش « 6 » أنه قال : « جاء شاب من العرب إلى إبراهيم التيمي بألفي درهم ، فقال يا أبا عمران ، خذ هذه الدراهم واللّه ما هي من ذي سلطان ، ولا من كذا ، ولا من كذا . فقال له إبراهيم : بارك اللّه لك ، وجزاك خيرا . فلما ولّى ، قلت : يا أبا عمران ، ما منعك أن تأخذها ، واللّه ما لامرأتك قميص ! ! فقال : صدقت يا أبا سليمان ،
--> ( 1 ) الصّرة : ما يجمع في الشيء ويشد . ( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 ، 65 ) . ( 3 ) الرزمة : ما يجمع في شيء واحد . ( 4 ) خراسان : بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق ، وأخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان . ( معجم البلدان 2 / 350 ) . ( 5 ) الخلاق : الحظ والنصيب الوافر من الخير والصلاح . ( 6 ) سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ( 61 - 148 ه - 681 - 765 م ) الملقب بالأعمش تابعي مشهور ، أصله من بلاد الري ، ومنشأه ووفاته في الكوفة . كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض . يروي نحو ( 1300 ) حديث . ( الأعلام 3 / 135 ، ووفيات الأعيان 2 / 400 - 403 ، وتهذيب الكمال 8 / 106 ) .